عليخان المدني الشيرازي

362

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

شيئا ، فإن اعتبرت المفعول مقدّما ، جاز في المجرور وجهان : أن يكون متعلّقا بالفعل ، وأن يكون متعلّقا بمحذوف صفة للمفعول ، وإن اعتبرته مؤخّرا تعيّن تعلّق الجارّ بالفعل . الثالث : بيان الجنس ، أي إظهار المقصود منه ، نحو : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج / 30 ] ، وعلامتها أن يحسن جعل الّذي في مكانها ، لا يقال : لا يصحّ ذلك في نحو : قد كان من مطر أي شيء مع أنّ من بيانّية ، لأنّه يلزم وصف النكرة بالمعرفة ، ويلزم جعل المفرد ، أي مطر صلة ، لأنّا نقول : المراد جعل الّذي في مكانها مع إيراد مقتضيات الموصول . الرابع : البدل ، نحو : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ التوبة / 38 ] لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً [ الزخرف / 60 ] ، ونحو : ولا ينفع ذا الجد منك الجدّ ، وأنكره قوم ، فقالوا : التقدير : أرضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الأخرة ، فالمفيد المبدليّة متعلّقها المحذوف ، ومن للابتداء ، وكذا الباقي . الخامس : التنصيص على العموم ، أو توكيد التنصيص عليه ، وهي الزائدة ، فالأوّل نحو : ما جاءني من رجل ، والثاني نحو : ما جاءني من أحد ، ولها ثلاثة شروط : أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام . وأن يكون مجرورها نكرة ، وأن يكون إمّا فاعلا نحو : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ [ الأنبياء / 2 ] ، أو مفعولا نحو : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [ مريم / 98 ] ، أو مبتدأ ، نحو : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر / 3 ] ، قاله ابن هشام في الأوضح ، وأجاز بعضهم زيادتها بشرط تنكير مجرورها فقط ، نحو : قد كان من مطر ، وأجازها الأخفش والكسائيّ وهشام بلا شرط ، ووافقهم ابن مالك في التسهيل . السادس : التعليل ، نحو : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح / 25 ] . السابع : الظرفية نحو : ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [ فاطر / 40 ] . الثامن : الفصل بالمهلة ، وهي الداخلة على ثاني المتضادين ، نحو : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة / 220 ] ، حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ آل عمران / 179 ] ، قاله ابن مالك ، قال ابن هشام : وفيه نظر ، لأنّ الفصل مستفاد من العامل ، فإنّ ماز وميّز بمعنى فصل ، والعلم صفة توجب التمييز ، والظاهر أنّ من في الآيتين للابتداء ، أو بمعنى عن . التاسع : انتهاء الغاية ، وهو قول الكوفيّين ، واختاره ابن مالك ، واستدلّ له بصحة قولك : تقرّبت منه ، وهو بمعنى تقرّبت إليه . العاشر : مرادفة عن ، نحو : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر / 22 ] ، و يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا [ الأنبياء / 97 ] .